الليبرالية الغربية تزيح الوطنية السيادية في روسيا البوتينية Previous item "هجرة" للمخرجة شهد أمين...

الليبرالية الغربية تزيح الوطنية السيادية في روسيا البوتينية

 

محمد الصياد*

 

يوم الأحد 5 يوليو/تموز 2026، نشرت صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” (بالعربية: الصحيفة المستقلة)، مقالًا لأحد كتابها، وهو غينادي بيتروف، تحت عنوان “موجة يسار شعبوية تجتاح أمريكا”. العنوان لا تنقصه الدلالات بطبيعة الحال. فالمقال يتناول بقلق وعدم رضا، ما وصفه كاتب المقال، بـ”ازدياد نفوذ الاشتراكيين في الحزب الديمقراطي الأمريكي”.

يستهل بيتروف مقاله بالقول: “لقد صدمت نتائج الانتخابات التمهيدية التي أجراها الحزب الديمقراطي في عدة ولايات لاختيار مرشحيه لانتخابات الكونغرس والانتخابات المحلية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، قيادة الحزب وشريحة واسعة من المجتمع الأمريكي، حيث يحقق ممثلو الجناح اليساري المتطرف في الحزب الديمقراطي – ما يُسمى بالاشتراكيين الديمقراطيين، حلفاء عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني – انتصارات متتالية. وتُثير خططهم لتغيير أمريكا (بما في ذلك سياستها الخارجية)، مخاوف كثيرين في البلاد”.

بعد ذلك ينتقل لتعزيز مذهبه، من خلال ما يسمى في العمل الصحفي “استجرار موقف”. وهو “تكنيك” يلجأ له الصحفي لتوجيه الطرف الآخر لقول ما تبتغيه الوسيلة الإعلامية التي يعمل لديها. وهو ما يعد أحد أشكال التحيز والتلاعب السياسي والعاطفي، في خرق واضح لمعاير النزاهة والمهنية الصحفية.

فقد اختار بيتروف – عن سابق معرفة – من أسماه كبير الباحثين في معهد الولايات المتحدة وكندا التابع لأكاديمية العلوم الروسية، وهو فلاديمير فاسيليف، للإدلاء بدلوه في الموضوع، فكان أن أجابه على وقع هواه. فقد أكد فاسيليف بأن ما أسماه “الهجوم” الاشتراكي الحالي، هو انعكاس لأزمة الحزب الديمقراطي، ومظهر من مظاهر عجزه عن الاستجابة بشكل كافٍ للتحدي الذي يُمثله الرئيس الحالي (دونالد ترامب) للنظام الديمقراطي الأمريكي برمته. ثم أردف قائلًا: “يستغل الاشتراكيون صورة المُبتكرين، ودعاة التغيير والتجديد في السياسة الأمريكية. ومع ذلك، فإن نسبة الأمريكيين المستعدين لتبني أفكارهم محدودة، وهي أقل من عدد مؤيدي الجمهوريين وترامب”. قبل أن يضيف: “السياسيون اليساريون المتطرفون مثيرون للجدل وشعبويون متفاخرون. والشعبوية، وخاصة اليسارية، لا تؤدي إلى أي نتيجة. يدرك ذلك كثير من الأمريكيين. لذا، فإن نجاح هؤلاء المتطرفين يشير إلى تراجع الحزب الديمقراطي. فهم يدركون أن وجود شخصيات مثل ممداني وأوكاسيو كورتيز، سيجعل الحزب فريسة سهلة لترامب، لكنهم عاجزون عن فعل أي شيء حيال ذلك حتى الآن”.

بالنسبة لبيتروف وفاسيليف، الحزب الديمقراطي وقياداته وأنصاره هم “The bad guys” أي الأشرار، ودونالد ترامب وحزبه الجمهوري وأنصاره، هم “The good guys” أي الأخيار. الراجح، كما هو متمظهر في أكثر من مُعطى ومشهد، أن هذا ينطبق ليس فقط على التيار الليبرالي داخل مؤسسة الحكم الروسية، وإنما على المستوى السياسي الأعلى داخل الكرملين.

هذا موقف روسي شبه رسمي لأن الوسيلة الاعلامية الناشرة للمقال، هي “آر تي العربية (روسيا اليوم سابقًا)، وهي شبكة إخبارية تلفزيونية فضائية عالمية ناطقة باللغة العربية، تمولها وتديرها حكومة روسيا الاتحادية. صحيح انها نقلت المقال بعد نشره في صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا”، وصحيح أيضا أنها ذيلت المقال بعبارة: “المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب” (وهو تقليد درجت عليه الشبكة)، الا أن إعادة نشرها للمقال يعني تبني وجهة نظر كاتبه والصحيفة الناشرة له.

صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا، هي صحيفة يومية سياسية روسية مستقلة، كانت قد تأسست قبل سنة واحدة بالضبط من تفكيك الاتحاد السوفييتي. فقد صدرت في 21 ديسمبر/كانون الاول 1990، بينما انهار الاتحاد السوفييتي في 26 ديسمبر/كانون الأول 1991. مجلس موسكو السوفييتي هو الذي بادر الى تأسيس الصحيفة في أغسطس/آب 1990، وعهد الى الكاتب الصحفي السابق في صحيفة “موسكوفسكي نوفوستي”، فيتالي تريتياكوف، رئاسة تحريرها، حيث استهدف تحويل الصحيفة الجديدة التي صدرت طبعتها الأولى في 21 ديسمبر/كانون الأول  1990، الى صحيفة مستقلة وموضوعية شبيهة بصحيفتي “لوموند” و”الإندبندنت”. عانت الصحيفة من أزمة مالية نتيجة لتراكم ديونها، فكان أن استحوذ عليها في عام 1995 الأوليغارشي اليهودي الروسي بوريس بيرزوفسكي وضمها الى شبكته الإعلامية الدعائية التي شملت قناة التلفزيون الحكومية الرئيسية “أو آر تي”، وصحيفة “كوميرسانت” اليومية، وقناة “تي في 6″، والتي أسهمت جميعها في حملة إعادة انتخاب بوريس يلتسن رئيسًا لروسيا عام 1996، لأجل تحصين سياسة السوق المفتوحة التي تحولت روسيا ناحيتها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. وقد استمر بيريزوفسكي في السيطرة على صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا حتى بدء الرئيس بوتين حربه على مراكز القوى التي انقلبت عليه، ما اضطر بيرزوفسكي لبيع ممتلكاته الروسية ومنها صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا التي بيعت في عام 2005 إلى كونستانتين ريمتشوكوف. من الناحية الرسمية، هي صحيفة خاصة مملوكة بالكامل لمديرها العام ورئيس تحريرها كونستانتين ريمتشوكوف الذي استحوذ عليها وعلى ملكيتها الفكرية في عام 2005. لكنها أيضا صحيفة على علاقة خاصة بالكرملين وبمؤسسات الدولة الروسية البوتينية. فخط تحريرها متوافق مع المستوى المسموح به لنشر وتداول المعلومة، تجنبًا للاغلاق الذي طال العديد من الصحف المعارضة الأخرى.

أما الدكتور فلاديمير فاسيليف الذي استشهد به كاتب المقال، فهو يعتبر في روسيا أحد كبار الباحثين في معهد الولايات المتحدة وكندا التابع لأكاديمية العلوم الروسية، متخصص في الشؤون الأمريكية والغربية عمومًا. وهو محسوب على الجناح القومي الروسي المحافظ في روسيا البوتينية، وأحد الأصوات المعبرة عن خطها السياسي الرسمي. كما أن المعهد الذي يشتغل فيه (معهد الولايات المتحدة وكندا التابع لأكاديمية العلوم الروسية)، هو مؤسسة بحثية حكومية تقدم المشورة لدوائر صناعة القرار في موسكو.

لعل الصورة بهذا البيان، صارت أقل ضبابية وأقل إثارة للحيرة. الكاتب غينادي بيتروف، والصحيفة التي تستكتبه (نيزافيسيمايا غازيتا)، والخبير في معهد الولايات المتحدة وكندا (الدكتور فلاديمير فاسيليف) الذي تم الاستئناس برأيه – يغنون الأغنية التي تُشنّف آذان رجال الكرملين، أي التي تطربهم وتمتعهم بجمال الحديث والصوت، وذلك برسم تبني الشبكة الإعلامية الحكومية “آر تي العربية” للمقال ونشره (على ذمة كاتبه).

تبدو روسيا البوتينية وكأنها في حيرة من أمرها. فهي اليوم تسخر من الاتجاهات التقدمية والاشتراكية التي بدأت تشق طريقها نحو القمة في الولايات المتحدة (فوز ممثليها في أكثر من ولاية لتمثيل كياناتها في الانتخابات التشريعية التي ستُجرى يوم الثلاثاء الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني القادم 2026)، بعد أن كانت زعيمة وداعية هذه الاتجاهات والأفكار طوال أكثر من سبعة عقود، داخل حدود الاتحاد السوفييتي وخارجه.

الجميع يتذكر هنا كيف بقي الرئيس الروسي فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين يتحسر على الاتحاد السوفييتي. حدث ذلك في عدة مناسبات، منها خطابه أمام البرلمان الروسي (الدوما) عام 2005 الذي قال فيه ” انهيار الاتحاد السوفييتي كان مأساة حقيقية للشعب الروسي، مشيرًا إلى أن تفكك الدولة تسبب في ضياع هوية الملايين”. ووصف انهيار الاتحاد السوفييتي بأنه “أعظم كارثة جيوسياسية في القرن العشرين”، واعتبر أن تفكك الاتحاد السوفييتي كان في حقيقته “تفككًا لروسيا التاريخية”. وكما قال، لو أُتيحت له فرصة تغيير التاريخ، لكان قد منع هذا الانهيار الذي أدى إلى قذف الملايين من المواطنين الروس خارج حدود بلادهم.

ماذا لو كانت الأمور سارت على النحو الذي ابتغاه بعض كبار قادة الدولة والجيش في تحركهم في اللحظة الأخيرة قبل الانهيار؟ كما هو معلوم، في يوم 17 أغسطس/آب 1991، قام كلٌ من ديميتري يازوف وزير الدفاع وبوريس بوغو وزير الداخلية وفلاديمير كريوتشكوف رئيس لجنة امن الدولة (كي جي بي)، بتشكيل ما أسموه لجنة الطوارئ التي ضمت ممثلي الحكومة واعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وطالبوا الرئيس ميخائيل غورباتشوف بالتوقيع على المراسيم المؤيدة لتشكيل اللجنة واعلان حالة الطوارى، أو تقديم استقالته وتسليم صلاحياته الى نائب الرئيس غينادي ياناييف. جاء هذا التحرك ردًا على بدء إجراءات تفكيك الدولة السوفييتية، بعد أن أُجري في مارس/آذار 1991 استفتاءٌ شعبيٌ صوتت أغلبية شعوب جمهورياته لصالح الإبقاء على الاتحاد السوفييتي، باستثناء 6 جمهوريات هي لتوانيا ولاتفيا واستونيا وجورجيا ومولدافيا وارمينيا، التي كانت قد اعلنت  استقلالها.

وخلافًا لنتيجة هذا الاستفتاء، قام الرئيس غورباتشوف في 17 يونيو/حزيران 1991ـ الى جانب زعماء الجمهوريات التسع التي صوتت غالبية مواطنيها لصالح الحفاظ على الاتحاد السوفييتي، وهي روسيا الاتحادية وأوكرانيا وبيلوروسيا وكازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان وقرغيزيا وأذربيجان وتركمانستان، باعداد مشروع معاهدة لتشكيل اتحاد الدول المستقلة كفيدرالية لا مركزية. وكان مقررا التوقيع على المعاهدة يوم 20 أغسطس/آب 1991، فكان أن استبقت لجنة الطوارئ هذا الحدث بثلاثة أيام، في محاولة أخيرة لإنقاذ الكيان السوفييتي من مصير التفكيك؛ وهو ما اعتُبر محاولة انقلابية تم افشالها في مهدها، حيث رفض غورباتشوف الاستقالة. كما تحول اعلان حالة الطوارئ يوم 19 أغسطس/آب، الى فوضى عشوائية انتهت باعتقال اعضاء لجنة الطوارئ، ووقف نشاط الحزب الشيوعي السوفييتي. لكن مجلس الدوما الروسي اتخذ في 23 فبراير/شباط 1994، قرارا بالعفو عن اعضاء لجنة الدولة لحالة الطوارئ والافراج عنهم. لم يعترف اعضاء اللجنة بأي ذنب، اذ اعتبروا انهم عملوا للحفاظ على وحدة الدولة، وحاولوا منع تفكيكها. وزير الداخلية بوريس بوغو لم يحتمل انهيار الدولة السوفييتية، فأقدم على الانتحار، وسرعان ما تبعه مارشال الاتحاد السوفييتي سيرغي اخرومييف الذي عمل مستشارا لرئيس الاتحاد السوفيتي والذي اصبح تفكك الاتحاد السوفييتي بالنسبه له، شأنه شأن الكثير من المواطنين السوفييت، كارثة شخصية.

بهذا المعنى، لم تكن روسيا اليلتسنية (وتاليًا روسيا البوتينية) في حيرة من أمرها، حتى وإن أبدى رئيسها فلاديمير بوتين في سنوات حكمه الأولى، حسرته على تفتت وضياع الكيان السوفييتي. بوتين نفسه حسم موقفه من هذه الأفكار فور نجاح بوريس يلتسن، بدعم الغربيين، في افشال المحاولة الانقلابية. بوتين في اليوم التالي للانقلاب، أي في 20 أغسطس/آب 1991، قال إنه استقال من منصبه كضابط في الاستخبارات السوفييتية (كي جي بي)، ربما كي يتجنب الحسبان على الانقلابيين. يومها قال قولته الشهيرة: “بمجرد أن بدأ الانقلاب، قررت على الفور الطريق الذي سأسلكه”.

وحتى حسرته على ضياع الدولة السوفييتية الذي اعتبره تفكيكًا لروسيا التاريخية، وحنينه لعودة تلك الدولة المترامية الأطراف، لم يكن يعني به العودة الى نفس النموذج التنموي السوفييتي، وإنما عودتها بمقاربة مرنة مختلفة تماما عن تلك التي طبقها الحزب الشيوعي السوفييتي طوال أكثر من 7 عقود. فهو القائل، كما يشاع، بهذا الصدد:  “من لا يَحن للاتحاد السوفيتي، فهو بلا قلب، ومن يفكر بعودته فهو ساذج”.

كما سوف تتبدى (للبعض) حيرة روسيا في استحضارها للمقاربة الأوراسية كرؤية واستراتيجية لتموضع روسيا “الجديد” (ما بعد تفكيك وتبعثر الاتحاد السوفييتي الى قطع متناثرة)، كحضارة جامعة بين الشرق والغرب، ليست محصورة في الفضاء الأوروبي، وإنما هي قطب عالمي متكامل اقتصاديا وسياسيًا وأمنيًا مع دول آسيا الوسطى وآسيا المحيطة، أو كما يقول أحد منظري هذه الاستراتيجية، وهو المفكر الروسي ألكسندر دوغين، بأن روسيا ليست مجرد امتداد آسيوي لأوروبا، وإنما هي قارة تمثل القلب الجغرافي للعالم، ومركزًا حضاريًا مستقلًا. لهذا أعادت روسيا توجيه بوصلتها الاقتصادية والسياسية، معززةً تحالفاتها الاستراتيجية والاقتصادية مع الصين، والهند، وإيران، ودول آسيا والمحيط الهادئ.

كانت روسيا اليلتسنية بعد انسلاخها عن الكتلة السوفييتية للجمهوريات الخمس عشرة التي انتظمت في الاتحاد السوفييتي، قد تحولت فوضويًا، من أيديولوجية العداء للرأسمالية والامبريالية العالمية، الى أيديولوجية العدمية الرأسمالية التي ارتمت، باذلال وطني مهين، في أحضانها. فلم تضيِّع جهاز تسييرها (الدولة) فقط، وإنما أضاعت بوصلة هويتها.

فجاء استدعاء الهوية الأوراسية، كردة فعل على حالة ارتباك الهوية التي أنتجها التفكيك الفوضوي للكيان السوفييتي ومؤسساته التسييرية الناظمة. هي بالتأكيد مقاربة لا ينقصها لا الابداع ولا الوجاهة. وهي ليست هروبًا من الواقع، بقدر ما هي إعادة اعتبار للتاريخ وللجغرافيا معا. فهذه هي حقيقة روسيا التاريخية التي اكتشفها ونظّر لها قدماء الفكر السياسي الروسي ومعاصروه.

إنما الذي ينقصها حقيقةً، هما الصدقية في استعادة الإيمان بها، والجدية في استمرار الالتزام بها وعدم الارتداد عنها لصالح النزعة الليبرالية الغربية العائدة من جديد الى ساحة العمل السياسي الروسي. هذا ما نزعمه (حدسًا وليس يقينًا)، بحسبان أن روسيا “أعادت تفعيل” الأوراسية (Eurasianism)، اضطرارًا أكثر منه قناعةً، بعد أن طردها الأوروبيون من “حديقتهم” ورموها في “الغابة” مع الكتلة العظمى لبلدان الجنوب العالمي، وذلك بحسب تعبير جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي السابق، صاحب التصريح الشهير الذي أطلقه في أكتوبر 2022، والقائل بأن “أوروبا حديقة ومعظم العالم غابة، وإن الحديقة الأوروبية محمية وتعيش في سلام، بينما الغابة الأخرى يمكن أن تغزو الحديقة”.

قبل أن أختم، ألفت الى أن الخوض في تفاصيل الموضوع، يتطلب جهدًا بحثيًا ممنهجًا ومطوّلًا. وقد حاولت بقدر المستطاع القيام بذلك في الكتاب الذي سوف يرى النور قريبًا تحت عنوان “روسيا البوتينية وتكلفة الفرصة البديلة”. الكتاب عبارة عن مبحث موسع من حوالي 400 صفحة من القطع الكبير (مقاس A4) قبل الطبع.

 

 

 

*الدكتور محمد الصياد خبير بحريني في العلاقات الاقتصادية الدولية. صدر له ترجمة لكتاب الاقتصادي الأمريكي جوزيف ئي ستيغليتز المعنون “السقوط المدوي – الأسواق الحرة وغرق الاقتصاد العالمي“. الصورة بعدسة: Alina Grubnyak

 

 

.